رغم بدء عودة جزئية للنشاط التعليمي في القدس خلال الأيام الماضية، لا تزال حالة القلق حاضرة لدى كثير من العائلات، بعد أسابيع من الطوارئ والإنذارات المتكررة التي أبقت جزءًا واسعًا من الأطفال خارج الإطار الدراسي المعتاد، ودفعت المدينة إلى إدارة يومها بين التعليم المحدود والملاجئ وتعليمات السلامة المتبدلة.

وكانت إسرائيل قد فرضت منذ 28 فبراير/شباط حالة طوارئ شملت إغلاق المدارس وأماكن العمل غير الحيوية ومنع التجمعات، مع مطالبة السكان بالالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية والتوجه سريعًا إلى الأماكن المحمية عند إطلاق صافرات الإنذار. 

وفي القدس، رصدت رويترز منذ اليوم الأول للحرب مشاهد لسكان يتجهون لشراء الاحتياجات الأساسية وسحب الأموال، فيما كانت أصوات الاعتراضات الصاروخية تُسمع في أنحاء المدينة.

ومع استمرار التصعيد، بقيت الأنشطة التعليمية خاضعة لقيود مشددة، إذ نصت توجيهات الجبهة الداخلية على حظر الأنشطة التعليمية إلا ضمن استثناءات محددة، قبل الانتقال لاحقًا إلى سياسة تسمح بعودة محدودة للتعليم في مناطق وظروف حماية معينة فقط. 

كما أظهرت تحديثات موازية أن قسماً كبيراً من الطلبة واصلوا التعلم عن بُعد خلال مراحل من الأزمة، فيما بقيت إعادة الفتح مرتبطة بتوافر الملاجئ والمعايير الوقائية.

وفي القدس، أعلنت البلدية في 17 مارس/آذار استئناف عمل مؤسسات التربية الخاصة الشاملة للأطفال من سن الروضة حتى 21 عامًا، ثم تحدثت لاحقًا عن استئناف النشاط التعليمي في المدينة، بما يشمل مؤسسات التربية الخاصة وبرامج "نيتسانيم" في بعض رياض الأطفال. كما وفرت البلدية أنشطة ترفيهية عبر الإنترنت للأطفال والبالغين، في خطوة تعكس محاولة لملء الفراغ الذي خلفه تعطّل الروتين التعليمي المعتاد.

لكن هذا الاستئناف الجزئي لم يُنهِ عبء المتابعة اليومية عن الأسر. فعمليًا، وجدت كثير من العائلات نفسها أمام ساعات طويلة يتعين فيها إبقاء الأطفال تحت إشراف مباشر، خصوصًا مع بقاء جزء من الأنشطة محدودًا أو مشروطًا بوجود أماكن محمية، وهو ما زاد المخاوف من الفراغ اليومي والاحتكاك في الشوارع والأحياء إذا طال أمد هذا النمط الاستثنائي. 

وهذه الخشية لا ترتبط فقط بتعطل الدراسة، بل أيضًا بصعوبة الحفاظ على إيقاع يومي مستقر للأطفال في مدينة ما تزال تتعامل مع الحرب بوصفها حالة طوارئ مفتوحة.

وازداد هذا القلق مع تكرار المخاطر المباشرة داخل القدس نفسها. ففي 16 مارس/آذار، قالت الشرطة الإسرائيلية إن شظايا صاروخية سقطت في مواقع عدة داخل البلدة القديمة ومحيط مواقع دينية بارزة، بينها محيط المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، من دون تسجيل إصابات كبيرة. 

وسقطت أجزاء كبيرة من الصواريخ الإيرانية خلال الأسابيع الماضية في ساحات مدارس وجوانب طرق ومناطق عامة، ما أبقى خطر الشظايا وبقايا الصواريخ حاضرًا حتى بعد انتهاء لحظة الاعتراض الجوي.

وبذلك، تبدو القدس أمام معادلة مرهقة: عودة جزئية لبعض الأطر التعليمية من جهة، واستمرار مناخ الحرب والإنذارات من جهة أخرى. وبين هذين المسارين، يبقى الأهالي مطالبين بسد الفراغ الذي تركته الطوارئ، ومنع انزلاق الأطفال إلى يوميات مفتوحة على القلق والملل والتوتر في مدينة لم تستعد إيقاعها الطبيعي بعد.